عباس حسن

109

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 68 : ب - الأشياء التي تنوب عن الفاعل بعد حذفه ننتقل إلى الأمر الثاني « 1 » الذي يترتب على حذف الفاعل ؛ وهو : إقامة نائب عنه يحلّ محله ، ويخضع لكثير من أحكامه ، - كما قلنا - . والذي يصلح للنبابة عن الفاعل واحد من أربعة أشياء ؛ المفعول به ، والمصدر ، والظرف ، والجار مع مجروره « 2 » ، وقد تلحق بها - أحيانا - حالة خامسة ، ستجىء « 3 » ( 1 ) فأما المفعول به فقد سبقت له أمثلة كثيرة . غير أن فعله قد يكون متعديا لواحد ؛ كالأمثلة المشار إليها . وقد يكون متعديا لاثنين أصلهما المبتدأ والخبر ؛ كمفعولى : « ظن » وأخواتها « 4 » - في مثل ؛ ظنّ الغلام الندى مطرا ، أوليس أصلهما المبتدأ والخبر ؛ كمفعولى : « أعطى » وأخواتها ومنها : « كسا » ، في مثل : أعطى الغنىّ الفقير مالا ، وكسا المحتاج ثوبا « 5 » وقد يكون متعديا لثلاثة ؛ « كأعلم » و « أرى « 6 » » ، نحو : أعلم الطبيب المريض الدواء شافيا . فإن كان الفعل متعديا لمفعول به واحد ، مذكور في الكلام ، أقيم هذا الواحد مقام الفاعل . . . وإن كان متعديا لاثنين مذكورين فقد يكون أصلهما المبتدأ والخبر أوليس أصلهما كذلك . فأي المفعولين ينوب ؟

--> ( 1 ) أما الأول فقد سبق في ص 97 . ( 2 ) راجع ما قلناه أول الباب ( في رقم 5 من هامش ص 96 ) من أن بعض النحاة يجيز تقديم نائب الفاعل إذا كان شبه جملة . ( 3 ) في ص 116 - أما غير هذه الخمسة فسيجىء عنه كلام في الزيادة والتفصيل ص 119 - أ - ومنه يعلم وجود أشياء أخرى . ( 4 ) سبق بابها في ص 3 . ( 5 ) ليس أصل المفعولين هنا المبتدأ والخبر ، إذ لا يقال على سبيل الحقيقة اللغوية . لا المجاز : الفقير مال - المحتاج ثوب ؛ لفساد المعنى الحقيقي على هذا . ( 6 ) سبق بابهما في ص 55 .